الإيزيدية ديانة قديمة ذات جذور عميقة في تاريخ الشرق الأوسط، نشأت في منطقة ميزوبوتاميا وانتشرت في العراق وسوريا وتركيا ووصلت الى مناطق روسيا وأرمينيا، وتعد اليوم واحدة من أقدم المعتقدات الحية التي حافظت على طقوسها وتقاليدها رغم العصور المضطربة والاضطهاد المستمر.
يقف عدي بن مسافر في قلب تجديد الديانة الإيزيدية، إذ يُعد مجددها ومرسي قواعدها الروحية والتنظيمية، وقد كان له الأثر البالغ في بلورة هوية الطائفة وإعادة تنظيم مؤسساتها الدينية والاجتماعية. وأعاد إحياء الموروث الروحي وربطه بجذوره الصوفية والباطنية القديمة.
وتحتل شخصية طاؤوس ملك مكانة محورية في العقيدة الإيزيدية؛ فهو رئيس الملائكة في اعتقادهم، وليس كما صوّرته حملات التشويه بأنه رمز للشر. هذه الفكرة الفريدة قد جعلت الإيزيدية عرضة للاتهام الباطل بعبادة الشر، في حين أن نصوصهم المقدسة تؤكد توحيد الله وتنزيهه عن كل شبيه.
ترتبط العقيدة الإيزيدية بعدد من الديانات القديمة: من الزرادشتية والمثرائية إلى المانوية والصابئية المندائية والمسيحية الشرقية والإسلام الصوفي. وقد تأثرت رموزها وطقوسها بالموروث الرافديني العريق، مثل تقديس النور والشمس، وتقديم القرابين الرمزية، وتقدير الطبيعة ككائن حي متصل بالله.
الكتاب يسعى إلى تقديم صورة موضوعية عن الإيزيدية: تاريخها، نصوصها المقدسة، طقوسها، ورموزها الكبرى، مع إبراز علاقتها ببقية الأديان القديمة والحديثة، وفهم تطورها عبر العصور على أمل ان يشكل مساهمة متواضعة في مجال التنقيب عن حقائق الديانة الايزيدية ،ويعكس وجهة نظر ضمن مجال المعرفة الإنسانية .