نشأ الانسان على هذه الارض، ونشأت معه المواهب والإبداعات الخلاقة في مجالات الأدب، ولعل موهبة نظم الشعر كانت السباقة في عالم الآداب والعلوم الانسانية قبل أنْ يتعلم الانسان الكتابة والقراءة، وربما وجدنا مبدعين لا يجيدون القراءة والكتابة لكنهم شعراء بالفطرة، فاذا كانت الكتابة تعود بداياتها الى بضعة آلاف سنة من قبيل الكتابة المسمارية او اللغة السنسكريتية أو الهيروغليفية، فان نظم الشعر قد وجد في هذه المعمورة مع وجود البشر الأول، وأعني نبي الله آدم عليه السلام،
وإذا كان نظم الشعر على هذه المنزلة من الأهمية لدى الخطاب العربي، فإنه ورد في كتاب الله العزيز وفي السُّنَّة النبوية الشريفة ذمُّ لناظمه، وهو ذمٌّ لا يذهب إلى العموم المطلق، لأنَّ من الشعر لحكمة وموعظة، أما كيف يتم التوفيق بين ما أثير من ذم ناظم الشعر وبين مدحه؟
هذا ما سنستعلمه في صفحات هذا الكتاب.